آخر الأخبار :

بشأن عدم شرعية الأحكام السياسية الجائرة بحق المناضل العربي سامي شهاب ورفاقه

ورقة موقف قانونية للنشر

بشأن عدم شرعية الأحكام السياسية الجائرة بحق المناضل العربي سامي شهاب ورفاقه الأبطال

أثارت قضية حزب الله في مصر ردود فعل واسعة النطاق علي كافة الأصعدة الدولية والإقليمية والمحلية، كما أثارت أيضا العديد من التساؤلات عن حقيقتها ما بين مصدق متشكك وما بينهما، ونحاول في هذه الورقة أن نعرض وقائع القضية الصحيحة والسليمة في القانون الدولي العام والقانون الجنائي المصري.


في القانون الدولي:


منذ مطلع السبعينات في القرن الماضي صدرت عدة قرارات عن الجمعية العامة للأمم المتحدة تنص علي حق حركات التحرر الوطني (باستخدام جميع الوسائل الضرورية من أجل الاستقلال) منها القرار رقم ((xxv/2621 والقرار((xxv1/2878 والقرار رقم( (xxv111/3163والكفاح المسلح في القرار رقم ((xxv111/3070، علما بأن كافة الفصائل الفلسطينية تعتبر من حركات التحرر الوطني في القانون الدولي العام.


وأكد ذلك القرار رقم (xxx/3379) الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي أعتبر المقاتلين الفلسطينيين أفراد حركات تحرر وطني.


وقد أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا يدعو لتقديم المساعدات والدعم المادي والمعنوي لحركات التحرر الوطني منها القرار رقم (xx/2105) وقرارات أخرى تطالب أجهزة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المتخصصة بتقديم مثل هذه المساعدات لحركات التحرر الوطني طبقا لميثاق الأمم المتحدة.


ولقد أصبغ القانون الإنساني الدولي حمايته علي الأراضي الفلسطينية المحتلة وأفراد الشعب الفلسطيني كله بما فيهم فصائل المقاومة التي هي حركات تحرر وطني، وذلك في مؤتمر الأطراف السامية المتعاقدة في جنيف بتاريخ 15/7/1999م، الذي قرر تطبيق اتفاقية جنيف الرابعة علي الأراضي الفلسطينية، حيث اعتبر إسرائيل قوة احتلال.


ويؤكد ما سبق، إعلان منظمة التحرير الفلسطينية قبولها الالتزام باتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949م والبروتوكولين الإضافيين لعام1977م في 7/6/1962م بإعلان من جانبها، كما أن المواد (59/60/139/155) من الاتفاقية الرابعة تؤيد ذلك، إضافة إلي المادة الأولي الفقرة الرابعة من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949م، نصت علي تطبيق اتفاقية جنيف الرابعة لعام1949م علي كل من(الشعوب التي تكافح ضد السيطرة الاستعمارية والاحتلال الأجنبي وضد الأنظمة العنصرية).


ترتيبا علي هذه المبادئ وإعمالا لها تكون المساعدات التي قدمت من طرف حزب الله اللبناني للفلسطينيين تمت في إطار ونطاق ودائرة المباح في القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقد أكد ذلك القرارات الدولية التالية:


1. إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في 5/ ديسمبر/1988م الخاص بمنع وإزالة المنازعات والحالات التي تهدد السلم والأمن الدوليين.


2. قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في 3/ديسمبر/1973م الخاص بمبادئ التعاون الدولي في تعقب واعتقال وتسليم ومعاقبة الأشخاص المذنبين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية الذي نص علي الآتي:


• تعاون الدول بعضها مع البعض، علي أساس ثنائي ومتعدد الأطراف، بغية وقف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والحيلولة دون وقوعها واتخاذ التدابير اللازمة لذلك داخليا ودوليا.







• قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر عام 1970م الخاص إعلان علاقات الصداقة والتعاون بين الدول.
• قرار الجمعية العامة رقم (39/11) الصادر في 12/نوفمبر/1984م الخاص بحق الشعوب في السلام الذي أورد المبادئ التالية:


1 – إن حق الشعوب في السلم حق مقدس، لا يجوز الاقتناص منه أو منعه.
2 – تلتزم كل دولة بالمحافظة علي هذا الحق وتشجيع تنفيذه وتتبلور قانونية هذا الالتزام في المبادئ التي تضمنها ميثاق الأمم المتحدة في المادة الثانية منه.
3 – أن ضمان ممارسة هذا الحق يتطلب من الدول فرادي وجماعات أن توجه سياستها نحو القضاء علي أخطار الحرب وفي مقدمتها الحرب النووية، ونبذ استخدام القوة في العلاقات الدولية.
4 - علي الدول والمنظمات الدولية أن تتخذ التدابير الملائمة علي المستويين الوطني والدولي لضمان تنفيذ حق الشعوب في الأمن والسلم سيان في ذلك التدابير الفردية أو الجماعية والتعاون المتبادل.


وفي تأكيد صريح علي قانونية حق الشعوب في السلام والأمن نصت المادة (23) من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب الصادر عن رؤساء دول منظمة الوحدة الإفريقية سابقا الاتحاد الإفريقي حاليا في يونيه 1981م علي أن:


1 – للشعوب الحق في السلام والأمن علي الصعيدين الوطني والدولي. وتحكم العلاقات بين الدول مبادئ التضامن والعلاقات الودية التي أكدها ضمنيا ميثاق الأمم المتحدة وأكدها مجددا ميثاق منظمة الوحدة الإفريقية سابقا الاتحاد الإفريقي حاليا.


لذلك بمفهوم المخالفة لا مانع قانوني ولا يعد انتهاكا للسيادة أن تستخدم أراضي الدول لمساعدة حركات التحرر الوطني أو مساعدة دولة في حالة دفاع شرعي طبقا للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.


- قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (3304/ د – 30) بشأن الإعلان الخاص باستخدام التقدم التكنولوجي لصالح السلم وخير البشرية الذي أكد علي جميع الدول أن تنهض بالتعاون الدولي لضمان استخدام نتائج التطورات العلمية والتكنولوجية لصالح تدعيم السلم والأمن الدوليين.


مما يؤكد علي وجوب التزام كافة الدول بمنع استخدام التقدم التكنولوجي في الحرب سواء من طرفها أو من طرف دول أخرى، وقد استخدم الكيان الإسرائيلي في عدوان غزة 2008/2009م أحدث الأسلحة المتطورة علميا ضد المدنيين في غزة، وما فعله حزب الله اللبناني من مساعدة أهالي غزة يعد محاولة لمنع الكيان الإسرائيلي من استخدام التقدم العلمي والتكنولوجي في الحرب بمد المقاومة بالعتاد والرجال لمحاربة عدوان بأحدث الأسلحة المتطورة عليهما مثل الفسفور اليورانيوم المخصب.


تهمة انتهاك السيادة المصرية: يسند النظام المصري للمتهمين في القضية جريمة انتهاك السيادة المصرية، هذا القول غير صحيح لما يأتي:


لا يستطيع النظام السياسي والعسكري المصري زيادة قواته الرمزية في سيناء إلا بموافقة الكيان الإسرائيلي، وقد حاول النظام زيادة عدد قواته في رفح أثناء حرب غزة 2008/2009م وقد رفضت "إسرائيل" ذلك، وردد ليبرمان أنه إذا أقدمت مصر علي زادة عدد قواتها في سيناء سوف نقوم بضرب السد العالي بالطيران وإغراق مصر كلها، أذن السيادة المصرية في يد الإحتلال الإسرائيلي وليس في يد النظام المصري منها شيئا، سيناء تقع تحت الحماية الإسرائيلية وليست تحت السيادة المصرية، مما يجعل للشعب المصري حق مقاومة الاحتلال والدفاع الشرعي عن أرضه وكرامته ضد المحتل الذي قتل كثيرا من المصريين عمدا بإطلاق النار عليهم دون أي تحرك من النظام المصري ولا حتى مجرد الاحتجاج.


لذلك فإن القبض علي المتهمين المعروفين بخلية حزب الله في سيناء باطل لأنه تم من سلطة الاحتلال بأوامر مباشرة من قوات الاحتلال الإسرائيلية واقتصر دور القوات المصرية علي تنفيذ الأوامر فقط مما يعدم شرعية القبض وما يترتب عليه من إجراءات، علما بأن الدفاع الشرعي يجوز عن النفس وعن الغير.


انتهينا سلفا إلي أن سيناء أرض محتلة طبقا لقانون الاحتلال الحربي والقانون الدولي، مما يعدم عن المقبوض عليهم صفة الاتهام، ولا يجوز القبض عليهم لأنه طبقا للقانون الدولي الملزم لكافة دول المجتمع الدولي والمنظمات الدولية الإقليمية والعالمية، فهؤلاء يمارسون حق الدفاع الشرعي والمنصوص عليه في المادة (51) من ميثاق الأمم والمتحدة، ومواثيق كافة المنظمات الدولية الإقليمية، ولا يجوز قانونا تطبيقا للقاعدة القانونية التي تنص علي ( لا دفاع شرعي ضد دفاع شرعي) وقاعدة (لا مقاومة ضد فعل مباح).


كما أن النظام المصري في السابق ساعد الثورة الجزائرية رغم أنف الجغرافيا الطبيعية، واعتمد علي الجغرافيا السياسية، ولم تعترض أي دولة من الدول التي بين مصر والجزائر بزعم أن ذلك يمس سيادتها، وفعلها النظام المصري أيضا ضد الكيان الإسرائيلي في معركة إيلات ولم تعترض الأردن علي ذلك لسمو الغرض ونبل الهدف وشرف ونزاهة المقصد ومن قبل شرعية كل ذلك.


كما أن القانون الدولي أباح لمنظمات المجتمع المدني أن تكون لها دورا في حماية حقوق الإنسان سواء وقت السلم أو في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية منها الصليب الأحمر والهلال الأحمر، وحزب الله وإن كان حركة تحرر وطني، فأنه لا يخرج عن كونه أساسا منظمة من منظمات المجتمع المدني لأنه حزب يشارك في الحياة السياسية في لبنان، وما يحدث في فلسطين المحتلة هو اعتداء صارخ علي حقوق الإنسان، وقد أعترف النظام المصري بدور منظمات المجتمع المدني وحقها بمساعدة أبناء فلسطين عامة وغزة خاصة في حرب غزة 2008/2009م، وسمحت للبعض منها بإدخال مساعدات أثناء الحرب للفلسطينيين، بل الدول الغربية سمحت بذلك وما السفن التي تبخر عباب البحر الأبيض المتوسط من أوربا إلي شواطئ غزة المحاصرة إلا اعترافا كاملا بحقيقة هذا الدور وهي ما يطلق عليها سفن الإغاثة.


والمتهمون الذين يحاكمهم النظام المصري يعتبرون من التابعين لمنظمات المجتمع المدني فلا تثريب عليهم إن هم قاموا بما قاموا ولا تشكل أعمالهم أي جزء من الأركان المادية الني نص عليها قانون العقوبات المصري.


تهمة التدخل في الشؤون الداخلية المصرية : يسند النظام المصري للمتهمين في القضية تهمة التدخل في الشؤون الداخلية المصرية، هذا القول غير صحيح لما يأتي:


يعد مبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول من المبادئ العامة في القانون الدولي التقليدي، إلا أن القانون الدولي المعاصر أباح التدخل الدولي في الشئون الداخلية للدول في بعض الحالات منها التدخل الإنساني والتدخل الدولي لتحقيق الديمقراطية والتدخل الدولي لفرض الشرعية الدولية، مما يؤكد أن أي تدخل في شئون الداخلية للدول لا يعد انتهاكا لسيادة هذه الدولة، بل هناك تدخل مشروع فرضته التطورات الحديثة في المجتمع الدولي وأقره القانون الدولي المعاصر وأيضا ميثاق الأمم المتحدة.


ويعد التدخل الإنساني في القانون الدولي المعاصر قاعدة قانونية مكتوبة وليست عرفية، وقد طبقها المجتمع الدولي في حرب الخليج الثانية 1990م وفي الحرب ضد أفغانستان عام 2001م وحرب الخليج الثالثة عام 2003م، لفرض الديمقراطية كما زعمت قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، ولا يمكن الاحتجاج بأن التدخل مقصور ومحصور في الدول فقط وعن طريق الأمم المتحدة، لأن ذلك يعد تضيقا لواسع وتخصيص لعام دون سند من القانون والواقع، لأن منظمات المجتمع المدني أصبحت مراقب في الأمم المتحدة أي من بين أعضاء الأمم المتحدة وإن كانت عضوية غير كاملة إلا أنها مخاطبة وملتزمة بما يصدر عن الأمم المتحدة من قرارات وتوصيات، وأعطاها القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة دورا في المنازعات الدولية وغير الدولية.


كما أن القانون الدولي لحقوق الإنسان نص في كافة قواعده الواردة في إعلانات ومواثيق واتفاقيات حقوق الإنسان علي حماية الإنسان في كل رجا من أرجاء الأرض، وألزم الأنظمة ومعها الشعوب في ضرورة العمل علي حماية الإنسان في كافة جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، منها حقه في الحياة والمحافظة عليها والعيش بكرامة وحرية وتوفير كل ما يجعل حياته كريمة، مما يضع علي عاتق الأنظمة والشعوب احترام ذلك والعمل علي حمايته بمد يد العون والمساعدة لكل محتاج ونصرة كل مظلوم مهما كان وأينما كان.


وهذا فضلا عن أنه التزام قانوني في القانون الدولي لحقوق الإنسان إلا أنه التزام أخلاقي نابع من الشعور بالإنسانية ، وما فعله المتهمون لا يخرج عن ذلك، ولا يعد مخالفة للقانون سواء في القانون الدولي أو الوطني المصري، يؤكد ذلك أن هناك العديد من المنظمات الغربية سارعت إلي تقديم العون والمساعدة للشعب الفلسطيني المحاصر في غزة سواء قبل الحرب الأخيرة أو أثناءها أو بعدها دون اعتبار هذه المنظمات والأفراد العاملين معها مجرمون أو انتهكوا السيادة المصرية.


ولما كانت السلطات المصرية فرضت حصارا غير شرعيا علي غزة، وقدمت منظمات غربية دعمها لأبناء غزة سواء عن طريق معبر رفح أو معبر كرم أبو سالم الذي تشرف عليه قوات الاحتلال الإسرائيلي، أو عن طريق البحر بسفن الإغاثة التي سمح لها كيان الإحتلال بالدخول إلي غزة وتقديم يد المساعدة للفلسطينيين المحاصرين في غزة أو في كامل أرض فلسطين من البحر إلي النهر، ولم تحاول أي دولة مرت عليها سفن الإغاثة القبض عليها ومحاكمة من فيها بجرائم وتهم انتهاك السيادة لا من قريب ولا من بعيد ولم نسمع عن ذلك إلا في القانون المصري والنظام المصري.


في القانون المصري: البيان الذي تفضل السيد النائب العام المصري بإعلانه القبض على خلية تابعة لحزب الله يوم الثامن من أبريل عام 2009م يحتوي على العديد من المخالفات القانونية وهي:


أولا: تفضل السيد النائب العام بقراءة تقرير تحريات مباحث أمن الدولة، والمفروض الذي يلقي هذا البيان السيد وزير الداخلية وليس النائب العام، لأنه صادر من جهاز يتبعه، وهي سابقة أولى من نوعها في مصر من حيث قيام النائب العام من قراءة بلاغات مباحث أمن الدولة، بل مهمة النيابة العامة كما حددها قانون الإجراءات الجنائية المصري التحقيق في البلاغات المقدمة إليها من الأفراد والأجهزة المختصة.


وليس من مهمة النيابة العامة قراءة البلاغات المقدمة من أي جهة مهما كانت، ولكن مهمتها التحقيق في مدي صحة ما ورد في البلاغ من اتهامات وتحيل المتهم إلي المحكمة المختصة لمحاكمته لأن النيابة العامة سلطة اتهام وليست جهة تحريات، والتحريات يقوم بها مأموري الضبط القضائي الذين نص عليهم قانون الإجراءات الجنائية المصري، كما أن إعلان النيابة العامة هذا البلاغ يوحي بجدية الاتهامات الواردة في البلاغ، مع أن البيان ردد كثيرا كلمة (أفادت تحريات أمن الدولة) مما يدل علي أنها ليست اتهامات بل مجرد تحريات لم تتثبت النيابة العامة ولا النائب العام من صحتها حتى الآن، وما بني من أحكام على تلك التحريات يصبح باطلاً وغير قانونياً .


مما يجعل البيان صادر من جهة غير مختصة لذلك فهو معدوم قانونا أي لا يترتب عليه أي اثر قانوني.


ثانيا: أفاد السيد النائب العام في بيانه المذكور آنذاك "أي أثناء عملية توقيف شبكة المناضلين" أن النيابة العامة لازالت تجري التحقيقات مع المتهمين، ومن هنا فإن إعلان البيان يعد مخالفة قانونية صارخة ما كان ينبغي علي سيادة النائب العام الوقوع فيها لأن الأمر في يد النيابة كان عليه أن ينتظر عما تسفر عنه التحقيقات ثم يعلن نتيجة التحقيقات وقبل أحالتها إلي المحكمة وعلي أنها لازالت تحقيقات بمعرفة النيابة العامة لم تثبت إدانة المتهمين بعد ولا يعد المحالين للمحاكمة جناة إلا بعد صدور حكم نهائي ضدهم.


ثالثا: البيان يعد تدخلا بالتأثير علي جهة التحقيق النيابة العامة المختصة لأن نشر البيان في الصحف يؤثر علي جهة التحقيق بضغط الرأي العام عليها، مما يعد معه إعلان البيان مخالفة للقانون المصري ويأخذ الطابع السياسي .


رابعا: ورد في البيان أن كلمة السر لبدء تنفيذ المخطط كانت عبارات التحريض الصادرة في خطبة الأمين العام لحزب الله التي يحرض فيها الجيش والشعب المصري علي الخروج علي النظام، هذا الارتباط بين عبارات التحريض وبدء التنفيذ يوحي بأن هذه القضية رد فعل من النظام المصري علي التحريض، مما يشكك في صحة الاتهامات الموجه للمتهمين، لأن الأمين العام لحزب الله يملك - كما يعرف الجميع- مهارة كبيرة في التخطيط والتنفيذ السليم، ويخالف المنطق السليم اختبار كلمة لا علاقة لها مباشرة بالموضوع.


خامسا: المتهمون من جنسيات (دول الممانعة) وهذا مصطلح سياسي مما يوحي بأن القضية لها بعد وغرض سياسي أكثر منه قانوني، وتجنيد بعض المصريين لتمرير الجريمة علي الشعب المصري والعربي، ويدل ذلك علي أن المقصود من القضية هو التأثير علي الرأي العام في مصر والدول العربية والإسلامية لتغير فكرتها ورأيها في حزب الله وخاصة قيادته وعلي رأسهم الأمين العام ونائبة، ونهج المقاومة المتبع للحزب كحركة تحرر وطني.


سادسا: أن هذه التصريحات تشكل مخالفة لقانون الإجراءات الجنائية لأنها تعد تدخلا سافرا في تحقيقات تجريها النيابة العامة، ولا يجب تناول القضية إعلاميا خاصة في هذا التوقيت لأنه حتى ولو قامت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلي القضاء للمحاكمة، فإنه يطبق عليهم قاعدة أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته، ولا يعتبر المتهم أمام المحكمة من المجرمين بل يقال عليه دائما المتهم إلي أن يحكم عليه بحكم نهائي بات، يسبقه مصطلح مجرم أو مدان.


وجاء في جريدة الأهرام المصرية العدد الثاني والعشرين من أبريل عام 2009م بالصفحة الأولي أن سيادة النائب العام يتسلم نتائج التحقيقات خلال ساعات لإحالة القضية للقضاء، وقد أمر أكثر من أسبوع علي هذا التصريح ولم تنته التحقيقات ولم يتسلم النائب العام نتائج التحقيقات حتى تاريخه، ولم يتم إحالة القضية إلي القضاء للتصرف فيها.


وجاء بعدد الأهرام يوم الجمعة الموافق العاشر من إبريل عام 2009م أن نيابة أمن الدولة المصرية أصدرت قرارا بحبس المتهمين في القضية خمسة عشر يوما، ووجهت إليهم اتهامات بإنشاء وإدارة تنظيم إرهابي والسعي لدي جماعة مقرها خارج البلاد ومع من يعملون لمصلحتها للقيام بعمليات إرهابية في مصر ضد ممتلكاتها ومؤسساتها ومواطنيها والاشتراك في ارتكاب تلك العمليات التي كان سيتم تنفيذها بتكليف وتحريض من الأمين العام لحزب الله.


ووفقاً لتلك التصريحات فإن الإتهام باطل قانوناً لأنه لا يوجد جرم أو دليل فعلي لتبنى عليه تلك التحقيقات أو الاتهامات.








الجوانب السياسية في قضية حزب الله


ورد في جريدة الأهرام المصرية يوم الثلاثاء الموافق الرابع عشر من إبريل بالصفحة الأولي أن المتهم الأول سامي شهاب اعترف أن تنفيذ العمليات داخل مصر حال تنفيذها سوف يخرج الأمين العام للحزب بالإعلان عن مسئولية الحزب عن تنفيذ هذه العمليات ردا علي اغتيال عماد مغنية، وأن تعليمات التنفيذ صدرت من الأمين العام للحزب لنائبه الشيخ نعيم قاسم والأخير نقلها إلي المتهم الهارب محمد قبلان الذي تكفل بنقلها إلي المتهم الموقوف محمد يوسف منصور( سامي شهاب) خلال شهري مارس وإبريل عام 2008م.


السؤال الذي يطرح نفسه هنا، ما علاقة مصر باغتيال القيادي في الحزب عماد مغنية في سوريا عام 2008م؟، علما بان الأمين العام لحزب الله اللبناني أعلن في أكثر من مناسبة أن الموساد الإسرائيلي هو المسئول عن اغتيال مغنية وان الحزب يحتفظ لنفسه بوقت وكيفية ومقدار الرد المناسب علي هذه العملية، وقد رفع الكيان الإسرائيلي درجة الاستعداد القصوى في كافة أنحاء العالم حتى سفارته في الخارج لدرجة الاستعداد القصوى.


ومن هنا يثبت بأن هذه القضية تعتبر خطوة ضمن مؤامرة أمريكية /إسرائيلية لمحاصرة مد نهج المقاومة ومحاصرة إيران تمهيدا لضربها، والمخطط بدأ من المغرب حيث تم طرد السفير الإيراني بمزاعم واهية لا توجد في عالم الدبلوماسية والعلاقات الدولية والقانون الدولي ثم الخطوة الثانية كانت هذه القضية التي لها سطح قانوني وعمق سياسي.


لذلك نري أن هذه التغطية الإعلامية الواسعة والمكثفة، الهدف منها هو تهيئة الرأي العام المحلي والإقليمي لتوجيه ضربه إلي إيران أو اغتيال أحد أكبر قادة الحزب كما حدث مع القيادي عماد مغنية، أو الحكم عليه في هذه القضية بحكم يكون بناء عليه مطلوبا للعدالة لتنفيذ حكم مما يبرر التدخل خارجيا لتصفية الحزب وأمينه العام وخاصة وأن الأول أثبت جدارة ورجولة في مواجهة الكيان الإسرائيلي و الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة .


الأحكام التي صدرت سياسية وباطلة وجائرة بحق هؤلاء المناضلين .. لذلك :


انطلاقاً من أهمية وضرورة وحدة الموقف العربي تجاه دعم القضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية وإستناداً الي ما ذكر أعلاه في ورقتنا القانونية الموثقة والمدعمة بالمواد القانونية حسب القانونين الدولي والمصري، فإننا نستنكر وندين الأحكام السياسية الصادرة بحق المناضل العربي سامي شهاب ورفاقه الأبطال الذين قاموا بواجبهم الإنساني والأخلاقي تجاه فلسطين وشعبها المحاصر في غزة الصامدة .


ونطالب كافة الجهات الرسمية والشعبية في جمهورية مصر العربية وكافة مؤسسات المجتمع المدني المحلية والعربية والإقليمية بضرورة دعم قضية المناضل سامي شهاب ورفاقه والمطالبة بإطلاق سراحهم فوراً واعتبار الأحكام الصادرة بحقهم باطله وجائرة من كافة الجوانب القانونية .


الإعلام المركزي 2/5/2010