آخر الأخبار :

مذكرة عن الإبادة الجماعية في قطاع غزة وإنتهاكات "إسرائيل" للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان

الإبادة الجماعية في قطاع غزة
جرائم الحرب ضد المدنين
وإنتهاكات "إسرائيل" للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان
في الأراضي الفلسطينية المحتلة
ضرورة المحاسبة
مذكرة إلى جميع الأطراف السامية المتعاقدة على إتفاقية جنيف الرابعة
مقدمة من
الجمعية الفلسطينية لحقوق الإنسان (راصد)


عقب جرائم الإبادة الجماعية التي نفذها الكيان العاصي على القانون الدولي "إسرائيل" في قطاع غزة خلال 23 يوماً من الإجرام 2008 /2009

عزيزي الممثّل :

26 أيلول 2009
يرجى الإطلاع على النسخة المرفقة من وثيقة بعنوان " الإبادة الجماعية في قطاع غزة ، جرائم الحرب ضد المدنيين، وإنتهاكات "إسرائيل" للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة" التي أعدّتها حركة فلسطين حرة و الجمعية الفلسطينية لحقوق الإنسان (راصد) في شهر أيلول 2009، كمذكّرة إلى الأطراف السامية المتعاقدة على إتفاقية جنيف الخاصة بحماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، المؤرّخة في 12 أب 1949 (إتفاقية جنيف الرابعة) .

تصاعدت إنتهاكات الاتفاقية، بما فيها المخالفات الجسيمة، بشكل غير مسبوق منذ عام 1967، فقد قتلت قوات الإحتلال الإسرائيلية ما يزيد عن (1285) مواطناً فلسطينياً خلال العدوان على قطاع غزة والذي أستمر 23 يوماً متتالياً ، ومن بين القتلى (895) مدنياً و (167) من الشرطة المدنية و(280) طفلاً و(111) امرأة ، وقد بلغ عدد الجرحى أكثر من (4336) مواطناً فلسطينياً معظمهم من المدنيين العزل، ومن بينهم (1133) طفلاً و(735) امرأة وأغلبية الجرحى من الحالات الخطرة جداً .

كما أن الكيان العاصي على القانون الدولي "إسرائيل" لم تلتزم بالقانون الدولي الإنساني في استهدافها للمدنيين العزل من خلال إستعمالها للأسلحة المحظورة كالفوسفور الأبيض والقنابل العنقودية ضد المدنيين حيث تسببت "إسرائيل" في معانات مليون ونصف المليون فلسطيني في قطاع غزة من خلال حصارها الظالم للقطاع على فترة عام ونصف وفي عدوانها الأخير .

تمثل الممارسات المذكورة أعلاه ، والتي قامت بها قوات الإحتلال الإسرائيلي ، إنتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني ولمعاهدة جنيف الرابعة والمتعلقة بحماية السكان المدنيين وقت الحرب ، حيث تحرم الاتفاقية على قوات الإحتلال إرتكاب أي إنتهاكات جسيمة للاتفاقية ، والتي توصف بجرائم الحرب ، مثل استخدام القوة المفرطة ، وغير المتناسبة ، والإبادة الجماعية ، واستهداف المدنيين أو الانتقام منهم وتدمير ممتلكاتهم (المواد:146،147،33،53،49،47).

كما أن "إسرائيل" قد أخلّت بالتزاماتها في إطار إتفاقية حقوق الطفل الصادرة في العام 1989 ، والتي وقعت عليها في العام 1991 ، حيث ارتكبت أفظع الانتهاكات بحق الأطفال الفلسطينيين خاصة فيما يتعلق بالحق في الحياة ، والحق في السكن الملائم من بين باقي الحقوق (المادتين 27،6) حيث بينت الممارسات الإسرائيلية على الأرض وأمام وسائل الإعلام العالمية إنتهاك الحق الأساسي في السكن الملائم والذي يضمن للأطفال والنساء والرجال الحصول على سكن آمن يضمن لهم أن يعيشوا بإحترام وسلام .

إن ماقامت به "إسرائيل" خلال عدوانها الأخير على قطاع غزة قد تسبب بشلل كلّي الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بالإضافة لأزمة إنسانية شديدة في كافة الأراضي الفلسطينية لا سيما في قطاع غزة .

وقد قوبلت هذه الانتهاكات لإتفاقية جنيف الرابعة بتقصير مستمر من جانب الأطراف السامية المتعاقدة على الاتفاقية ، إن هذه الحصانة المستمرّة تشكّل مخالفة للإلتزامات القانونية الواضحة للأطراف السامية المتعاقدة.

وتشعر الجمعية الفلسطينية لحقوق الإنسان (راصد) بالقلق من أن التقصير في العمل على وقف هذه الانتهاكات وإن عدم محاسبة "إسرائيل" من شأنه أن يشجع على إقتراف المزيد من الانتهاكات، وقد يؤدي إلى تصاعد العنف، وربما يقود في النهاية إلى حالة من الإنعدام الكلي للقانون الدولي ونكران الكرامة في الأراضي الفلسطينية.

وتعبّر الجمعية الفلسطينية لحقوق الإنسان (راصد) عن إستيائها البالغ من نتائج الاجتماعات التي قام بها مجلس الأمن الدولي لحين توصلهم لقرار وقف إطلاق النار ، ومن التصريحات التي بررت العدوان بأنه دفاع عن النفس وحثت "إسرائيل" في المضي قدماً بإرتكاب جرائمها التي هزت الضمير الإنساني .

إن عدم محاسبة "إسرائيل" وإمتثالها للاتفاقية، يدل على عملية تسييس القانون الدولي الإنساني ، بما فيها المخالفات الجسيمة منذ ذلك الحين، تأمل الجمعية الفلسطينية لحقوق الإنسان (راصد) بأن يتوقف الآن الاستخفاف السابق بالالتزامات القانونية التي تفرضها الاتفاقية على الأطراف السامية المتعاقدة، بما فيها "ضمان إحترام الاتفاقية في كافة الظروف". وتطالب الجمعية المجتمع الدولي بأن يتقبّل بأن الحل للوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة يكمن فقط في تطبيق القانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني، خاصة إتفاقية جنيف الرابعة .

وعليه تكرر الجمعية (راصد) دعوتها إلى الأطراف السامية المتعاقدة على إتفاقية جنيف الرابعة إلى الوفاء بالتزاماتها القانونية و اتّخاذ إجراءات فعّالة من أجل محاسبة "إسرائيل" على انتهاكاتها للقانون الدولي ومن أجل ضمان تطبيق "إسرائيل" للاتفاقية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وتدعو الجمعية الأطراف السامية المتعاقدة على إتفاقية جنيف الرابعة إلى عقد مؤتمر من أجل اتّخاذ إجراءات فعّالة لمحاسبة "إسرائيل" وإجبارها على الإلتزام بالاتفاقية.
وبالتحديد، تدعو الجمعية الفلسطينية لحقوق الإنسان (راصد) الأطراف السامية المتعاقدة على إتفاقية جنيف الرابعة إلى :

• إرسال فريق دولي مختص بمراقبة تطبيق الاتفاقية في الأراضي الفلسطينية المحتلة .
• الإمتثال للإلتزام بملاحقة المسؤولين عن إقتراف مخالفات جسيمة للاتفاقية وتقديمهم للمحاكمة .
• إتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة من أجل ضمان إمتثال "إسرائيل" للاتفاقية .


د. عبد العزيز طارقجي
رئيس مجلس الإدارة الإقليمية
الجمعية الفلسطينية لحقوق الإنسان (راصد)

حمل الملف كامل من هنا