ماريا معلوف إنسانة لا تعرف الكلل أو الانتظار أو التوقف - Human Rights Defender
آخر الأخبار :

ماريا معلوف إنسانة لا تعرف الكلل أو الانتظار أو التوقف

ماريا معلوف إنسانة لا تعرف الكلل أو الانتظار أو التوقف

بقلم : عبد العزيز طارقجي

من عروس البقاع اللبناني " مدينة زحلة" ومن بيت عريق قدم نموذج عالياً في الحياة الفكرية والادبية في لبنان والوطن العربي خرجت سيدة تفوقت بجدارة في مسيرة العمل الإعلامي والصحافي والاجتماعي والإنساني في لبنان والوطن العربي، لتسطر أروع النماذج الفكرية الحرة التي حملت مبدأ حرية الرأي والتعبير أساساً عادلاً لمسيرتها في زمن عربي يقمع به الرأي والحريات، بالإضافة لتميزها بنشاطات إجتماعية وإنسانية تخطت الأبعاد وحطمت الحواجز لتمد يدها إلى الفقراء وترسم على وجوههم الإبتسامة لا بل تناصل لرفع مستوى الفئات المهمشة لتطالب لهم بحقوقهم الاجتماعية والإنسانية .

نبذه سريعة..

الناشطة والمناضلة والإعلامية اللبنانية ماريا معلوف ، أنهت دراستها الثانوية في ثانوية راهبات العائلة المقدسة والتحقت بالجامعة اللبنانية كلية العلوم الاجتماعية و أنجزت رسالة مميزه في الماجستير وحازت دبلوما في الدراسات العليا بعنوان (الغاء الطائفية السياسية بين المؤيدين والمعارضين)، وعززتها بمقالات وأبحاث ومحاضرات في لبنان والدول العربية .

أعدت وقدمت البرنامج السياسي "بلا رقيب" على شاشة نيو تي في" الذي إستضاف أكثر من 1400 شخصية عربية وغربية من جمهوريات وحكومات ووزراء على مدى أكثر من 150 حلقة وقدمت برنامج " مع ماريا معلوف " على قناة ال NBN اللبنانية وقدمت برنامجها "بلا رقيب "عبر قناة المتوسط الليبية، وحاليا" تقدم برنامجها " مع ماريا معلوف " على قناة المحور المصرية، صاحبة شركة الخليج للطباعة والنشر والتي تصدر عنها (مجلة مرآة الخليج) اقتصادية - اجتماعية - ثقافية ومجلة " بنكو " تعنى بالمصارف وغيرها من النشاطات الإعلامية والإعلانية وصاحبة شركة ماريا المعلوف للصحافة التي تصدر عنها " الرواد" جريدة لبنانية، سياسية، يومية.

مواقف مشرفة ..

اكتشفت بأن لماريا معلوف طرق جديدة في النشاط والنضال الثقافي والسياسي والاجتماعي ، والتي ابتكرتها وتمارسها باستمرار ، فهي حرصة على حضور كل اللقاءات والمؤتمرات الثقافية والعلمية التي تعقد في كل الأوقات، وتشارك وتناقش في الحوارات التي تجري بها بفعالية ايضا، وتحرص على تفعيل النهج الديموقراطي بين المتواجدين في برنامجها الإعلامي لتحترم الرأي، والراي الآخر، والتعددية السياسية .

ومنذ أن انطلقت وهي تناضل بشتى الطرق الممكنة والمتاحة لديها في لبنان، في رفع صوت المظلومين وقد لاقت الأمرين في سبيل الدفاع عن قضايا عديدة منها حرية الرأي وحق الشعوب في تقرير المصير ولا تخفي مساندتها المعنوية للمقاومة اللبنانية والفلسطينية، ونصرتها لحقوق أبناء الشعب الفلسطيني المظلوم في الوطن والشتات، لتكون نبراساً في نقل صوتهم ومعاناتهم في كافة المنابر الإعلامية الحرة ، لذلك، ذاقت مرارة النضال وخبرته وتعودت عليه من اجل الدفاع عن مبادئها وقيمها واهدافها الوطنية السامية النبيلة، ولم تيأس او تتراجع، وبقيت صابرة صامدة، على نضالاتها وقيمها ومبادئها، تقارع بشتى السبل والطرق الممكنة دون كلل او ملل، وكلما مضى بها الزمن قليلا الى الأمام إزدادت إصراراً وتقدم ولم تيأس ولم تتراجع عن نضالاتها المختلفة، بل واصلت العمل الدؤوب المجدي والفعال والمفيد بطرق اخرى لتدخل إلى المخيمات الفلسطينية في لبنان وتطلع على الأحوال المزرية التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون لتتضامن معهم وتمسح عن عيون أطفالهم دمعة لتوجد مكانها ابتسامة ومحبة مع هدية رمزية دون أن تذهب للشهرة في الإعلام كما يفعل البعض بل ساعدت وناصرت ووقفت في الظل تنظر لأطفال فلسطين في لبنان كأم حنونه لا تعرف ماذا تفعل لتضحكهم وتبلسم جراح قلوبهم .

في الواقع لم أكن أعرف ماريا معلوف سوى عبر شاشات التلفزة ، وبحكم تواجدي ونشاطي في المخيمات لاسيما عين الحلوة علمت بأنها زارت المخيم في عدة مرات لتكسر حاجز الخوف والصمت عن هذا المخيم الذي يستخدمه البعض كفزاعه إعلامية وسياسية ، حيث وقفت ماريا لتقول للجميع قفوا وأنظروا للإنسان المرهق والمحروم من أبسط حقوقه ، وما أثر بي موقف مشرف أفتخر به حينما علمت بأن ماريا تحركت لتقف لجانب الطفل "عذاب" الذي فقد والديه لتكفله وتلبي نداءه الذي لم يسمعه المسؤولين الفلسطينيين.

الزيارة..

لا أنكر بأني من أشد المعجبين بنشاط وشخصية هذه السيدة، فقمت بزيارتها في مكتبها في بيروت وهي المرة الأولى التي أراها وجهاً لوجه لأندهش بصراحتها وصلابتها وهدوئها ومبادرتها لتسأل بلهف وإهتمام عن أي قضية إنسانية أو إجتماعية أو وطنية قد تستطيع أن تعطي لها وقتاً رغم ضيق وقتها الشديد ، لأنها المعنى الدال على قيم الحياة العليا لترسم بفكر شفاف خارطة طريق لمسيرة إنسانة حرة ومازالت تقود هذه المسيرة بعزيمة لا تعرف الكلل أو الانتظار أو التوقف، إنه الإعجاز بعينه.

لم أجد ما يستهويني أن أكتب عنه في لقائي مع ماريا معلوف، بل ويشرفني أن أتناول هذه السيدة المناضلة، التي شقت طريق الريادة من البدايات الأولى، برؤية نافذة وبحس فطري بالغ الشفافية والحضور، هذه السيدة التي حفرت عن جدارة واستحقاق اسمها في كتب التاريخ الإعلامي والإنساني والإجتماعي، وهى الحق والخير والجمال، ولم يكن ذلك ممكناً، لولا روح العزيمة التي لا تلين، والإصرار الذي لا يفتر لديها، وبالصدق دون المبالغة أعتبرها أنا شخصياً السيدة الوحيدة في عالمنا العربي التي تحمل قلباً يتسع للأحرار بأكمله ، ويا له من قلب.

حصلت على العديد من الرسائل وشهادات التقدير، وكلها تقدم الدليل تـلو الدليل بأن ماريا معلوف سيدة استثنائية تستحق أن نهدي لها نحن كمدافعين عن حقوق الإنسان وصحافيين وعشاق للحرية باقات من الورد المعطر، بعبير العرفان والتقدير.

ورغم هذا اللقاء معها .. ومن خلال المتابعة والإعجاب الشديد بشخصها ونشاطها الكبير كان لابد أن يكتب بحقها كلمة حق لأقول بها بأن ماريا معلوف إنسانة لا تعرف الكلل أو الانتظار أو التوقف، فشكراً لك ماريا لكل ما تقومين به لأجل الحق والإنسانية.

بقلم: عبد العزيز طارقجي

كاتب صحفي وناشط حقوقي فلسطيني في لبنان