آخر الأخبار :

دراسة بعنوان: مقاربة قانونية جرائم إسرائيل ضد الإنسانية

دراسة بعنوان : مقاربة قانونية جرائم إسرائيل ضد الإنسانية
إعداد : د. عبد العزيز طارقجي

مقدمة
الاهتمام الدولي بالجرائم ضد الإنسانية قديم قدم القانون الدولي العام وقدم القوانين المنظمة للحرب والسلم، بل يمكن القول إنها موجودة قبل ذلك في الشرائع الدينية السماوية وخصوصاً الإسلام والمسيحية، ويعود هذا الاهتمام لقناعة راسخة عند الشعوب وخصوصاً المتحضرة منها أن الشعوب لن تنعم بالسلام والاستقرار ما دامت هناك دول أو جماعات أو أشخاص يعتبرون أنفسهم فوق القانون بحيث يتصرفون حسب هواهم مرتكبين من الجرائم ما يهدد بالخطر حياة شعب ما أو جماعة ما ـ عرقية أو طائفية ـ إلا أن هذا الاهتمام تعاظم في السنوات الأخيرة عندما ظهرت دول وجماعات ذات نزعات عنصرية وفاشية ضربت بعرض الحائط مبادئ وقواعد القانون الدولي والرأي العام العالمي وأخذت تمارس جرائم بشعة في حق شعوبها أو جماعة داخل حدودها أو ضد شعب آخر أقل منها قوة، الأمر الذي دفع المنتظم الدولي لخلق القانون الدولي الإنساني وتشكيل محاكم جنائية لمتابعة الدول والأشخاص الممارسين لهذه الجرائم من منطلق أن حق الحياة الفردية والجماعية وحق الإنسان بالعيش الكريم هما من الأهداف الرئيسة للمنتظم الدولي.

وجاءت الجرائم الأخيرة التي ارتكبتها إسرائيل في مخيم جنين ومناطق السلطة الفلسطينية عقب اجتياحها يوم 28 فبراير لتؤكد الحاجة الماسة لتفعيل قواعد القانون الدولي ذات الشان بالجرائم ضد الإنسانية وتقديم مجرمي الحرب الإسرائيليين أمام المحاكم الدولية والوطنية المختصة في هذا المجال.

عندما يجري الحديث عن مساندة الشعب الفلسطيني والتنديد بالجرائم الإسرائيلية أو الدعوة لمحاكمة قادة إسرائيل كمجرمي حرب يعتبر البعض ذلك نوعاً من التحريض والمبالغة والتهويل من جماعات وأشخاص يكنون العداء لإسرائيل لأسباب عرقية أو دينية أو سياسية دون أن يكون لهذه الاتهامات أي سند قانوني أو هو نوع من الانفعالات العاطفية، فيما الواقع يقول إن عدالة القضية الفلسطينية لا تستمد من انحياز قومي أو طائفي بل من مفهوم العدالة الإنسانية والقانونية كما يعرفها القانون الدولي وكما تعارفت عليه الشعوب المتحضرة، نفس الأمر بالنسبة للتنديد بالجرائم الإسرائيلية فهذا التنديد يؤسَس على كون الممارسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني هي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية حسب تعريف القانون الدولي الإنساني لهذه الجرائم. ومن هذا المنطلق سنتناول الممارسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة في إطار مقاربة قانونية معرفين أولا الجرائم ضد الإنسانية قانونياً ثم نرى مدى انطباقها على الممارسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني ثانيا.

أولا : الجرائم ضد الإنسانية من وجهة نظر القانون الدولي العام

أولى القانون الدولي وتحديداً القانون الدولي الإنساني اهتماماً بالجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والجرائم ضد السلم وجرائم الإبادة ولهذا الغرض وجد القانون الدولي الجنائي الذي هو "مجموعة من القواعد الموضوعية التي تنظم فرض العقوبات على الأفعال التي ترتكبها الدول والأفراد والتي يكون من طبيعتها الإخلال بالنظام العام الدولي وبالانسجام فيما بين الشعوب." (1)بالرجوع إلى قواعد القانون الدولي الإنساني فإن تعريف الجرائم ضد الإنسانية ينصرف إلى قتل المدنيين أو إبادتهم أو تهجيرهم أو أي أعمال غير إنسانية ترتكب ضدهم قبل الحرب أو خلالها وكذلك أفعال الاضطهاد المبنية على أسس سياسية أو عنصرية أو دينية ترتكب تبعا لجريمة ضد السلام أو جريمة حرب أو كانت ذات صلة بهما، وتلتقي الجرائم ضد الإنسانية مع كل من جرائم الحرب التي ترتكب ضد قوانين الحرب سواء كانت اغتيالات أو سوء معاملة للمدنيين في الأراضي المحتلة أو قتل الأسرى أو معاملتهم بشكل قاس أو نهب الأموال العامة أو الخاصة أو تدمير المدن والقرى، ومع الجرائم ضد السلم التي هي التخطيط لحرب عدوانية أو القيام بها وما شابه ذلك.(2) ويدخل في نفس السياق جرائم الإبادة ـ إبادة الجنس البشري ـ فقد حددت المادة الثانية من اتفاقية جرائم الإبادة لسنة 1948 الأفعال التي تعد جريمة إبادة للجنس البشري بأنها:

أ ـ قتل أفراد جماعة وطنية أو إثنية أو عرقية أو دينية.
ب ـ إلحاق ضرر بدني أو عقلي بالغ بأفراد الجماعة.
ت ـ إرغام الجماعة عمداً على العيش في ظل ظروف يقصد بها أن تؤدي كليا أو جزئيا إلى القضاء عليها قضاءً مادياً.
ث ـ فرض تدابير يقصد بها منع التوالد في الجماعة.
ج ـ نقل أطفال الجماعة قسرا إلى جماعة أخرى.

ومن الملاحظ أن هذه الجرائم تتداخل مع بعضها البعض ومرتكبوها يعدون مجرمو حرب. فالقانون الدولي الجنائي يسمح لمحاكم دولية مختصة بمحاكمة مرتكبي هذا النوع من الجرائم بل أعطى الحق للقضاء الوطني بمتابعة مجرمي الحرب الذين يرتكبون جرائم خارج الحدود ولكن ضمن شروط. وقد ورد النص لأول مرة على إمكانية محاكمة مجرمي الحرب في معاهدة فرساي 1919 التي تم التوصل إليها بعد الحرب العالمية الأولى حيث نصت المادة 227 على محاكمة إمبراطور ألمانيا "ولهلم الثاني" وكذا أفراد القوات المسلحة الألمانية، إلا أن المحاكمة لم تتم. ولكن بعد الحرب العالمية الثانية تم التطبيق الفعلي لمحاكمة مجرمي الحرب حيث تم إنشاء محكمتين عسكريتين دوليتين الأولى ـ محكمة نورمبرغ ـ لمحاكمة مجرمي الحرب من دول المحور الأوروبية والثانية ـ محكمة طوكيو ـ لمحاكمة مجرمي الحرب في الشرق الأقصى.

مع أن وجود هاتين المحكمتين كان مؤقتا، فإن القانون الدولي وخصوصاً الإنساني لا يمنع من قيام محكمة جنائية دولية أو أكثر تهتم بهذا النوع من الجرائم، وخصوصاً أن هناك عديد من الاتفاقات الدولية حول حقوق الإنسان لا توجد ضمانة لاحترامها دون وجود جزاءات دولية كاتفاقية لاهاي 1907 واتفاقية جنيف الرابعة 1948 الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب وكذا المواثيق الخاصة بمحاربة العنصرية والتمييز العنصري، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الخ. وهكذا نجد المادة السادسة من اتفاقية إبادة الأجناس لعام 1949 والمادة الخامسة من الاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري "آبارتهايد" تنصان على قيام مثل هذه المحاكم. إلا أن تجاوب المنتظم الدولي في هذا السياق لم يحدث إلا في بداية التسعينات مع تفجر حروب أهلية نتج عنها جرائم ضد الإنسانية ، ففي 22 فبراير 1993 اتخذ مجلس الأمن القرار رقم 808 القاضي بإنشاء محكمة جنائية دولية بمحاكمة الأشخاص المسؤولين عن الجرائم المرتكبة في الجمهورية اليوغسلافية السابقة وقدم مجموعة من مجرمي الحرب وخصوصاً من الصرب إلى هذه المحكمة وعلى رأسهم ميلوزوفتش الذي يقبع في السجن، وفي أول يوليو 1994 صدر عن مجلس الأمن القرار رقم 935 القاضي بتشكيل محكمة جنائية دولية خاصة بمجرمي الحرب في رواندا. وفي عام 1998 وضع النظام الداخلي للمحكمة الجنائية الدولية التي أخذت على عاتقها محاكمة مجرمي الحرب الذين يرتكبون جرائم ضد الإنسانية وقد صادق على نظام المحكمة حتى اليوم 69 دولة، وفي نظر المحكمة فإن مجال اختصاصها هو محاكمة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية سواء ارتكبت هذه الجرائم في صراعات داخلية أو دولية وسواء ارتكبت في حالة الحرب أو حالة السلم.(3) وحسب المادة الخامسة من الاتفاقية فإن الأفعال التي تعد جرائم ضد الإنسانية ويجوز محاكمة مرتكبيها كمجرمي حرب هي: القتل، التصفية، الاسترقاق، الإبعاد، الاعتقال أو السجن الذي يتم خرقاً لقواعد القانون الدولي أو خرقا للمبادئ القانونية الأساسية، التعذيب، الاغتصاب أو المعاملات الجنسية المشينة أو الإكراه على ممارسة البغاء، الاضطهاد لأسباب سياسية ،عنصرية، وطنية، إثنية، ثقافية أو دينية والذي يصيب مجموعة أو جماعة معينة، الاختفاء القسري، الأفعال الأخرى غير الإنسانية والتي تسبب معاناة كبيرة أو أضرارا خطيرة بالجسم أو الصحة أو العقل.

وكان التطور الملفت للانتباه في هذا المجال هو صدور قانون في بلجيكا عام 1993 يسمح بمحاكمة كل مشبوه بارتكاب جرائم حرب سواء ارتكبت في بلجيكا أو خارجها حتى لو لم يكن بلجيكيا، وبموجب هذا القانون جرت محاكمة أربعة من كبار العسكريين السابقين في رواندا، ورفعت دعوى ضد رئيس ساحل العاج والأهم من ذلك رفعت دعوى ضد شارون من طرف الناجين من مجزرة مخيم صبرا وشاتيلا وهي المجزرة التي جرت في سبتمبر 1982 أثناء الغزو الإسرائيلي للبنان على يد قوات الكتائب المسيحية بإيعاز من شارون الذي كان وزيراً للدفاع آنذاك، وقد خلفت المجزرة حوالي ألفي قتيل من المدنيين، ومع أن القضية رفضت يوم 26 –6-2002 من طرف محكمة الاستئناف بحجة أن قانون المحكمة لا يجيز محاكمة شخص لارتكابه جرائم ضد الإنسانية إلا إذا كان هذا الشخص وقت رفع الدعوى متواجداً على الأراضي البلجيكية، فإن هذا لا يسقط التهمة عن شارون الذي سبق أن عزل من منصبة كوزير للدفاع عام 1993 تحت ضغوط دولية وداخلية لمسئوليته غير المباشرة عن الجريمة، وقد صرح محامي ضحايا المجزرة البلجيكي لوك والين أنه سيرفع القضية إلى المحكمة العليا. وهكذا كان لا بد للجرائم البشعة ضد الإنسانية التي ارتكبت في السنوات الأخيرة سواء في رواندا والكونغو أو في الاتحاد اليوغسلافي ـ سابقا ـ أو في الشيشان أو في الأراضي العربية المحتلة أن تثير حفيظة الدول المتحضرة وكل محبي السلام في العالم، الأمر الذي أدى إلى تفعيل القانون الدولي الإنساني وإقرار حق التدخل الدولي لأسباب إنسانية وتكثيف نشاط منظمات حقوق الإنسان لفضح الممارسات التي تعتبر جرائم ضد الإنسانية، وكان آخر إنجاز في هذا السياق هو افتتاح محكمة الجنايات الدولية في لاهاي في فاتح يوليو 2002. ومع ذلك لا بد من الإشارة إلى أن هذا التوجه العالمي لحماية حقوق الإنسان شابته شائبة في ظل الهيمنة التي تمارسها الولايات المتحدة على النظام الدولي، بحيث أصبح التدخل لأسباب إنسانية أو فتح بعض ملفات خرق حقوق الإنسان يخضعان لأولويات تحددها اعتبارات سياسية ومصلحية للدول العظمى وعلى رأسها الولايات المتحدة، والوضع في الأراضي المحتلة نموذجا على ذلك.

ثانيا ً: ما هي الأفعال التي ارتكبتها إسرائيل ويمكن أن تصنف كجرائم حرب
بفعل قوة نفوذ اليهود واللوبي الصهيوني في العالم وخصوصاً في الغرب وبفعل التقصير العربي في الوصول إلى العقل الأمريكي والأوروبي لتوضيح حقيقة ما يجري في فلسطين وبفعل التحيز الغربي لإسرائيل... تمكنت إسرائيل من تشويه الحقائق وطمس جرائمها المرتكبة سواء في حق الشعب الفلسطيني أو في حق الشعوب العربية الأخرى التي تعرضت للعدوان الإسرائيلي. وهكذا نادراً ما يتحدث العالم الخارجي عن جرائم إسرائيل ضد الإنسانية، وعندما تفوح رائحة هذه الجرائم بحيث لا يمكن تجاهلها أو تفضح من طرف إسرائيليين أو غربيين، يتناولها الإعلام الغربي وكأنها مجرد تجاوزات أو خروقات غير مقصودة لقواعد القانون الدولي، أو يتم تبرير هذه الجرائم وكأنها رد لا بد منه على الإرهاب الفلسطيني كما تزعم إسرائيل، وهذا ما جرى مثلاً مع الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها إسرائيل إثر اجتياحها لمناطق السلطة الفلسطينية في نهاية فبراير 2002، ففي مؤتمر صحفي عقده اللواء اسحاق غرشون قائد وحدات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية يوم 1 مارس 2002 قال مبرراً الاجتياح: "للإيضاح بأنه ليس هناك في الحاضر والمستقبل مكان آمن للإرهابيين ومن أرسلوهم، وهدفنا هو تدمير البنية التحتية للإرهاب في مخيمات اللاجئين إذا عثرنا عليها... من المهم التوضيح باأن هذا العمل ليس موجهاً ضد السكان غير المتورطين بالإرهاب. ولقد بذلنا قصارى جهدنا لتفادي إلحاق الأذى بالمدنيين". ومن المعلوم أنه نتيجة الاجتياح وحسب تقرير لمنظمة العفو الدولية تم قتل أكثر من 600 فلسطيني وجرح أكثر من 3000 أغلبهم من المدنيين.(4) ، (5)
لقد حاولت إسرائيل أن تتهرب من المسؤولية بالزعم أن اتفاقية جنيف لا تنطبق على الضفة الغربية وقطاع غزة وبالتالي فإن المادة الثامنة من قانون روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية التي تؤكد على أن الانتهاكات الخطيرة لاتفاقية جنيف الخاصة بمعاملة المدنيين في المناطق المحتلة تعتبر جرائم حرب، وبالتالي فإن الممارسات الإسرائيلية في الضفة وغزة هي خارج نطاق اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، إلا القرارات المتعاقبة الصادرة عن مجلس الأمن أو الجمعية العامة بخصوص أوضاع الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة فندت المزاعم الإسرائيلية، وكان قرار مجلس الأمن إثر الاجتياح الداعي لإرسال لجنة تقصي حقائق إلى المناطق الفلسطينية دليلاً على أن الضفة الغربية وقطاع غزة مناطق محمية حسب اتفاقية جنيف الرابعة، وأن ما ترتكبه إسرائيل فيهما يعتبر جرائم حرب، ولكن كما سنوضح المشكلة ليست قانونية بل سياسية تتعلق بالحماية الأمريكية لإسرائيل والضغوط الأمريكية على المنتظم الدولي لعدم تفعيل البعد الدولي للصراع في المنطقة وعدم تطبيق قرارات الشرعية الدولية المنصفة للشعب الفلسطيني.

قبل الحديث عن جرائم إسرائيل ضد الإنسانية ممارسةً لا بد من التأكيد أن إسرائيل ليست فقط دولة تمارس أفعالاً ضد الإنسانية بل هي من حيث المنطلق والتأسيس غير شرعية الوجود ووجودها بحد ذاته جريمة ضد الإنسانية. فقد قامت هذه الدولة على ثلاث مرجعيات كلها تتناقض مع القانون الدولي الإنساني وتعتبر جريمة ضد الإنسانية :

الأولى: المرجعية الدينية التوراتية: لا نقصد هنا الديانة اليهودية الحقيقية بل التأويل والتوظيف الصهيوني لها، وهي مرجعية عنصرية لأنها تقوم على مقولة وعد الرب وشعب الله المختار وهاتان المقولتان تتناقضان ليس فقط مع الفهم الصحيح للديانات السماوية التي ينبني وجودها على أن الله رب العالمين لا يمكنه أن يفرق بين الشعوب بتفضيل شعب على شعب آخر بل تتناقض مع العقل والقوانين التي تحكم الشعوب المتحضرة وخصوصاً القانون الدولي الإنساني لأن الزعم بأن شعبا أفضل من بقية الشعوب هو نفسه المبدأ الذي تقوم عليه العنصرية والفاشية والنازية. إن رفع إسرائيل سيف معاداة السامية ضد كل من ينتقد ممارساتها أو تتعارض سياساته مع سياساتها إنما هو تعبير فاضح عن عنصرية هذه الدولة لأن معاداة السامية يعني وضع اليهود في كفة وكل العالم في كفة أخرى والكفة اليهودية يجب أن تكون هي الراجحة دوما وإلا كان الويل والثبور لمن يعارض كما حصل مع روجي جارودي وغيره من المفكرين والسياسيين الغربيين الذين جهروا بالحقيقة وانتقدوا الممارسات اليهودية في بلادهم أو انتقدوا إسرائيل.

الثانية: الصهيونية، وهي حركة سياسية وظفت الدين لخدمة مشروع إقامة دولة لليهود على أنقاض شعب آخر موظفة مقولة أكدت الوقائع وخصوصاً مع انتفاضة الأقصى أنها خاطئة وهي "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض". وقد قال موشي دايان وزير الحرب الإسرائيلي عام 1967 "إذا كنا نملك التوراة وإذا كنا نعتبر أنفسنا شعب التوراة فان علينا أن نمتلك أراضى التوراة". فالصهيونية على هذا الأساس تتناقض مع القانون الدولي الإنساني ومع كل القوانين الدولية بممارستها حرب إبادة ضد شعب قائم ومسالم ونفيه من أرضه لإحلال شعب آخر مجلوب من بقاع العالم. وهذا ما تلمسه المنتظم الدولي عام 1975 عندما أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا اعتبرت فيه الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية 4- وكان أقوى اتهام وإدانة للعنصرية الإسرائيلية هو الصادر عن لقاء دوربان في جنوب إفريقيا 2/9/2002 للمنظمات غير الحكومية، حيث صدر بيان باسم 3000 منظمة غير حكومية من كل قارات العالم يعتبر أن إسرائيل "دولة عنصرية ترتكب بطريقة منظمة جرائم ضد الإنسانية وتمارس الإبادة الجماعية والتطهير العرقي ضد الشعب الفلسطيني" ودعا البيان إلى "وقف فوري للجرائم العنصرية التي ترتكبها إسرائيل بانتظام ومنها جرائم حرب وأعمال إبادة وتطهير عرقي وإرهاب دولة بحق الشعب الفلسطيني".

الثالثة: هي مرجعية سياسية استعمارية حيث تحالفت الحركة الصهيونية مع الحركة الاستعمارية ـ وخصوصا بريطانيا ـ في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين لتنتزع من الدولة المستعمِرة لفلسطين ـ بريطانيا ـ وعداً بإقامة دولة يهودية في فلسطين، وهو وعد بلفور حيث منح من لا يملك وطنا لمن لا يستحق، وما زالت إسرائيل إلى اليوم تستمد مبرر وجودها وقوة وجودها من دورها الوظيفي في خدمة المشروع الإمبريالي الهيمني على المنطقة الذي تقوده اليوم الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا ما يفسر لنا أيضا عمق الانحياز الأمريكي للكيان الإسرائيلي. ومن المعلوم أيضا أن إسرائيل هي الدولة الاستعمارية الوحيدة المتبقية في العالم بعد أن تمت تصفية الاستعمار بمفهومه التقليدي.

حتى لا نطيل يمكن القول إن من يرجع لنصوص التوراة أو لأقوال حاخامات اليهود أو قادة الحركة الصهيونية القدامى كجابوتنسكي وشارون وكاهانا وعوفاديا يوسف سيجد أنها مليئة بما يؤكد عنصرية إسرائيل فكراً وممارسة، والعنصرية جريمة من الجرائم المصنفة بأنها ضد الإنسانية. فمثلا يوم 12 ديسمبر 1998 أدلى أحد قادة المستوطنين وهو إسرائيل هورفيتش بتصريح حث فيه اليهود على قتل المدنيين العرب مشيداً بالمجرم باروخ كولدشتاين الذي ارتكب مجزرة الحرم الإبراهيمي التي ذهب ضحيتها 29 فلسطينياً وهم يؤدون الصلاة داخل الحرم حيث قال "إنني لا أسمي ذلك الحدث مجزرة بل إنني اسميه عيد البوريم ـ المساخر ـ وباروخ كولدشتاين مبعوث رباني قرر أن يضحي بنفسه وإن العرب لا يفهمون سوى لغة القوة" ومن المعلوم أن الإسرائيليين أقاموا نصبا تذكاريا لهذا المجرم. أما الحاخام عوفاديا يوسف زعيم حزب شاس الديني المشارك في حكومة شارون فقد وصف الفلسطينيين والعرب بأنهم "أفاعي وكلهم أشرار وملاعين وأن الله نادم لأنه قام بخلقهم ... وأضاف بأنهم أنجاس ومدنسين ولا يوجد كائن أسوأ من العرب.. ودعا إلى سحق العرب وذريتهم" ومن الواضح أن هذه الأقوال هي نفسها تقريباً التي كان يرددها النازيون في ألمانيا. وتأتي الجرائم التي ارتكبتها الحركة الصهيونية ثم إسرائيل ورفض هذه الأخيرة الخضوع لقرارات الشرعية الدولية لتأكيد أن إسرائيل تعتبر نفسها فوق كل قانون دولي وأنها ما زالت أمينة لمرجعياتها الثلاث دون أن يغرنا خطاب السلام الذي يلوح به البعض من قادتها، ونعتقد أنه لولا الحماية التي تحظى بها إسرائيل من طرف الولايات المتحدة والدول الغربية لكان مصير قادة الصهاينة هو مصير ميلوزوفتش إن لم يكن أكثر سوءاً.

ومع ذلك فقد وجد من اليهود أنفسهم والأوروبيين و الأمريكيين ومن المنظمات الدولية من يدين الممارسات الصهيونية ويعلن بالجهر أن إسرائيل تمارس جرائم ضد الإنسانية، وقد ارتفعت هذه الأصوات وخصوصاً بعد الغزو الإسرائيلي لأراض السلطة الفلسطينية في 28 فبراير 2002 والمجازر التي أرتكب في مخيم جنين، ونقتطف هنا بعض النماذج لشهادات معاصرة على ارتكاب إسرائيل لجرائم حرب. الأولى لمحام يهودي أمريكي معروف وهو ستانلي كوهين حيث قال في مقابلة على الفضاء مباشرة على قناة الجزيرة في 29/5/2002 رداً على سؤال حول الأعمال التي مارستها القوات الإسرائيلية أثناء الاجتياح "لقد كانت أكثر النماذج على قيام إسرائيل بممارسة العقاب الجماعي حيث مئات الفلسطينيين معظمهم من الأطفال والنساء تم قتلهم أو جرحهم والآلاف تم تشريدهم من منازلهم وتم تدمير منازل، وتم إنزال ناس من سيارات الإسعاف وتركوا على قارعة الطرق، تدمير البنى الاقتصادية التحتية وإيقاف شاحنات تابعة للأمم المتحدة محملة بالغذاء والدماء، وانتهاكات من قبل جنود الإسرائيليين وعزل الفلسطينيين ومنعهم من العودة إلى منازلهم لعدم امتلاكهم أوراق ثبوتية، رغم العلم بسكنهم في تلك الأماكن، هذه حقيقة كانت نماذج واضحة للعقوبات الجماعية التي تعتبر جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب التي ترتكبها إسرائيل منذ مدة". النموذج الثاني أيضاً شهادة ليهودي إسرائيلي ما زال حياً وهو كاتس، أصدر كتابا يؤكد فيه قيام القوات الإسرائيلية في 23/5//48 بارتكاب مجزرة جماعية ضد أهالي بلدة الطنطورة ذهب ضحيتها 200 شخص وتدمير القرية بكاملها، النموذج الثالث هو ما صرح به رئيس لجنة العدل في مجلس الشيوخ البلجيكي حول ارتكاب شارون لمجازر في صبرا وشاتيلا حيث قال يوم 20/1/2002 "إن الشهادات التي جمعناها تثبت بشكل غير قابل للشك وقوع مجزرة مروعة هنا ـ في صبرا وشاتيلا ـ في سبتمبر 1982 وضلوع الجيش الإسرائيلي والجنرال شارون الذي كان وزيرا للدفاع آنذاك في تسهيل أو المساعدة على حصول هذه المجزرة"، النموذج الرابع هو ما ذكرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية يوم 13 يونيو 2002 "إن إسرائيل تحتجز في معهد التشريح الجنائي بجثث 21 استشهاديا فلسطينياً، وأعرب مسؤولون إسرائيليون عن تخوفهم من تقديمهم لمحكمة الجنايات الدولية" الإستشهاد الخامس هو لمنظمة العفو الدولية، ففي تقرير لها صادر يوم 12 أبريل 2002 أي عقب الاجتياح الإسرائيلي لمناطق السلطة وارتكاب مجازر جنين وبعد أن زار مندوبو المنظمة المنطقة، أكد تقرير المنظمة على ارتكاب إسرائيل لأعمال تعتبر جرائم ضد الإنسانية وخصوصاً انتهاكها للقانون الإنساني الدولي ولاتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بمعاملة المدنيين وقت الحرب، ويقول أحد مندوبي منظمة العفو الدولية وهو ديفيد هولي "يبدو أن العمليات العسكرية التي أجرينا تحريات حولها لم تنفذ لأغراض عسكرية بل لمضايقة السكان الفلسطينيين وإذلالهم وتخويفهم وإلحاق الأذى بهم. فإما أن يكون الجيش الإسرائيلي يفتقر إلى الانضباط إلى أقصى حد أو أنه يقوم بأفعال تنتهك قوانين الحرب" ويقول التقرير أيضاً "في أي جيش في العالم فإن الجنود الذين يتصرفون على النحو الذي تصرف به أفراد جيش الدفاع الإسرائيلي حيث حطموا الممتلكات ونهبوها يجب أن يمثلوا أمام محكمة عسكرية فوراً" ويلخص تقرير منظمة العفو الدولية الأعمال التي مارسها الجيش الإسرائيلي والتي تدرج كجرائم حرب لتعارضها مع اتفاقية جنيف الرابعة والقانون الدولي الإنساني بالقول "قام هذا الجيش بأفعال لم تكن هناك ضرورة عسكرية واضحة لها، وانتهك العديد منها: كعمليات القتل غير القانونية وتدمير الممتلكات والاعتقال التعسفي والتعذيب وإساءة المعاملة القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان." والاستشهاد الأخير هو للأمريكي تيد تيرنر مؤسس واحد المالكين لشبكة ( سي. إن. إن ) أكثر المحطات الإعلامية العالمية تحيزاً لإسرائيل ففي مقابلة له مع جريدة الجارديان البريطانية يوم 18/6/2002 قال إن إسرائيل تمارس الإرهاب وترتكب جرائم حرب ضد الفلسطينيين، وهذا التصريح أثار غضب إسرائيل التي قررت اتخاذ إجراءات قاسية ضد القناة المذكورة.

ومن المعلوم أنه نظراً لبشاعة الجرائم التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في مخيم جنين قرر مجلس الأمن إرسال لجنة تقصي حقائق للمنطقة وشكلت هذه اللجنة بالفعل إلا أن إسرائيل رفضت استقبالها مما دفع الأمين العام للأمم المتحدة لإلغاء هذه اللجنة، وهذا يحدث لأول مرة في التاريخ أن ترفض دولة استقبال لجنة شكلت من طرف مجلس الأمن ما يؤكد استهتار إسرائيل بكل المواثيق والقرارات الدولية.

الجرائم التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية والتي تعتبر جرائم ضد الإنسانية

قائمة الممارسات التي قامت بها إسرائيل وتصنف كجرائم ضد الإنسانية طويلة تبدأ ما قبل وجود هذا الكيان وما زالت متواصلة، وأكبر جريمة ضد الإنسانية هي قيام هذا الكيان الاستعماري الاستيطاني على حساب شعب آخر، فقد طردت العصابات الصهيونية خلال حرب 1948 ما يزيد على سبعمائة ألف فلسطيني من مدنهم وقراهم إلى خارج فلسطين وما زالوا يعيشون كلاجئين في أرض الشتات وداخل بلدانهم وهذه جريمة ضد الإنسانية فهي تجمع ما بين جريمة العقاب الجماعي وجريمة الإبعاد وجريمة الإبادة الجماعية، كما أن تدمير إسرائيل لأكثر من أربعمائة قرية عربية ومحوها من الوجود هي جريمة ضد الإنسانية أيضاً، استيلاء دولة إسرائيل بعد قيامها على ممتلكات الفلسطينيين العرب هي جريمة ضد الإنسانية، ناهيك عن الممارسات الأخرى التي تعد جرائم ضد الإنسانية كالاعتقال الجماعي والتعذيب وتدمير المستشفيات وحصار وتجويع الشعب الفلسطيني والاغتيالات السياسية الخ.

ومع ذلك سنتوقف عند بعض الجرائم الإسرائيلية ضد الإنسانية التي تتعلق بالقتل الجماعي للمدنيين الفلسطينيين:

ـ 5/1/ 1948 قامت منظمة الهاغاناة اليهودية بنسف فندق سميراميس في مدينة القدس و أسفر عن مقتل عشرين فلسطينيا كانوا بداخله.
ـ 7/1/1948 مقتل 25 فلسطينياً إثر قيام العصابات الصهيونية ـ الأرغون ـ بإلقاء متفجرات على الفلسطينيين في منطقة باب الخليل في مدينة القدس.
ـ 19/1/ 1948 قامت عصابات الهاغاناة بقتل سبعة عشر فلسطينياً في هجوم مسلح على قرى شفا عمرو وطمرة ـ قضاء حيفا والناصرة ـ.
ـ 14/2/ 1948 قامت عصابات الهاغاناة بقتل أحد عشر فلسطينياً في هجوم مسلح في مدينة حيفا.
ـ 3/3/1948 قامت الهاغاناة بقتل ثلاثة فلسطينيين في هجوم مسلح على قرية بير العدس قضاء يافا و طردت ا لفلسطينيين من القرية المذكورة.
ـ 13/3/1948 قامت منظمة الأرغون بنسف قطار يحمل مدنيين فلسطينيين قرب حيفا حيث أسفر الحادث عن مقتل أربعة و عشرين فلسطينياً وإصابة العشرات بجراح.
ـ 1/4/1948 قيام منظمة الأرغون اليهودية بقتل ستة وعشرين فلسطينياً في يافا.
ـ 9/4/1948 مجزرة دير ياسين قامت عصابات الأرغون وشتيرن بهجوم مسلح على قرية دير ياسين ـ القدس ـ وهاجمت المدنيين فقتلت 250 من بينهم 52 طفل و25 امرأة وقد استخدمت العصابات الصهيونية السلاح الأبيض في قتل الأبرياء واغتصاب النساء.
ـ 13/4/1948 هاجمت الأرغون و شتيرن قرية ناصر الدين أسفر الهجوم عن مقتل خمسين مواطناً فلسطينياً.
ـ 24/4/1948 قامت عصابات الأرغون بقصف أحياء مدينة يافا مما أدى إلى مصرع العشرات و إصابة المئات من الفلسطينيين بجراح.
ـ 5/5/1948 قامت عصابات الهاغاناة وشتيرن بمهاجمة عدة قرى على نهر الأردن وقتلت العشرات من الفلسطينيين بهدف إجبارهم على الرحيل.
ـ 14/5/ 1948 قامت العصابات اليهودية بمهاجمة قرية بيت دراس وقتلت 8 أفراد ـ نساء وأطفال ـ.
ـ 23/5/1948 مقتل مائتي مدني فلسطيني في بلدة الطنطورة وتدمير القرية.
ـ 15/6/1948 قامت الهاغانا بشن هجوم على البيارات الفلسطينية فقتلت تسعة عشر فلسطينياً ـ مزارعين, نساء وأطفال ـ.
ـ 14/10/1953 قامت مجموعة من الجنود الإسرائيليين بمهاجمة قرية قبية، وقتلت سبعة وستين فلسطينياً. إلى جانب تدمير العديد من المنشآت المدنية ـ 45 منزل ومدرسة ومكتب بريد و مركز شرطة ـ كما قام الجنود الإسرائيليين بقتل عائلة كاملة مكونة من ستة أفراد ـ أمام الزوج و الزوجة ـ.
ـ 28-29/3/1954 قام الجنود الإسرائيليين بارتكاب مجزرة في قرية نحالين ـ بيت لحم ـ أدت إلى مقتل أحد عشر فلسطينياً.
ـ 28/2/1955 قام الجنود الإسرائيليين بدخول قطاع غزة و قتل 29 فلسطينياً.
ـ 10/10/1956 قام الجنود الإسرائيليين بمهاجمة قضاء جنين و قتل 75 فلسطينياً.
29/10/1956 مجزرة كفر قاسم قام جنود إسرائيليين بفتح نيرانهم على العمال العائدين إلى منازلهم في قرية كفر قاسم مما أدى إلى مقتل تسعة و أربعين فلسطينيا.
ـ 3/11/1956 قامت قوة من الجيش الإسرائيلي بارتكاب مجزرة بشعة في خانيونس أسفرت عن مقتل خمسمائة فلسطيني, المجزرة طالت المنطقة الشرقية من خانيونس ومخيم خانيونس.
ـ 10/11/1956 فتح جنود إسرائيليون نيران بنادقهم على الفلسطينيين في غزة ـ حي الزيتون ـ وقتلوا ستة و ثلاثين فلسطينياً.
ـ 12/11/1956 قام جنود إسرائيليين باقتحام أحد المنازل في غزة و قتلوا العائلة بكاملها وعددهم أثنى عشر فلسطينياً.
ـ 13/11/1956 قام جنود إسرائيليون باقتحام مستشفى خانيونس فقتلوا أربعاً وثلاثين مريضاً و فتحوا النيران خارج المستشفى فقتلوا تسعين مدنياً.
ـ يونيو1957 قامت قوات إسرائيلية بقتل خمسة عشر طالبة من مدرسة ابتدائية داخل قرية صنجلة في منطقة مرج بن عامر.
ـ 13/11/66 قام جنود إسرائيليون بمهاجمة قرية السموع ـ الخليل، وقتلوا 50 مواطناً.
ـ 20/5/1990 مجزرة ريشون لتسيون ـ عيون قارة ـ قام أحد اليهود بفتح نيران بندقيته الرشاشة تجاه العمال الفلسطينيين مما أدى إلى مصرع تسعة عشر ـ سبعة في الموقع و اثنى عشر نتيجة التظاهرات الفلسطينية التي اندلعت في أعقاب الحادث الدموي ـ.
ـ 25/2/1994 قام المستوطن الإسرائيلي باروخ غولدشتاين بإطلاق النار على المصلين داخل الحرم الإبراهيمي الشريف مما أدى إلى مقتل 29 فلسطينياً وعلى إثر الأعمال الاحتجاجية الفلسطينية التي اندلعت ضد المجزرة؛ فتح الجنود الإسرائيليون نيرانهم و قتلوا واحد وخمسين فلسطينيا,ليصل المجموع إلى ثمانين قتيلاً.
ـ 25/9/1996 اندلعت التظاهرات في الأراضي الفلسطينية بعد افتتاح إسرائيل للنفق أسفل المسجد الأقصى مما أدى إلى وقوع مواجهات ضد الاحتلال قتل الجيش الإسرائيلي 65 فلسطينيا وأصابوا 1450 منهم بجراح.
ـ 29/9/2000 على إثر زيارة شارون إلى المسجد الأقصى اندلعت الانتفاضة الفلسطينية المتواصلة إلى اليوم وسقط فيها حوالي ألفى شهيد أغلبهم من الأطفال والشباب والمدنيين وبلغ عدد الجرحى والمصابين 36500 والمعتقلين وصل إلى أكثر من خمسة آلاف معتقل
ـ بداية مارس 2002 ارتكبت القوات الإسرائيلية مجازر بشعة بحق المدنيين الفلسطينيين في مخيم جنين.

الخاتمة

ما زال مسلسل الجرائم ضد الإنسانية متواصلاً سواء كان قتل المدنيين أو تدمير البيوت أو إبعاد المواطنين خارج بلدهم أو تدمير المستشفيات وسيارات الإسعاف ودور العبادة، وقد شاهد العالم كيف تلد الحوامل الفلسطينيات ويموت المرضى على الحواجز الإسرائيلية، وشاهد العالم الجنود الإسرائيليين وهم يقتلون الأبناء وهم في حضن ذويهم، وشاهد العالم كيف تدفن عشرات الجثث في مقابر جماعية لأن قوات الاحتلال تمنع ذويهم من دفنها، وعديد من الجرائم التي تصنف كجرائم ضد الإنسانية كما يعرفها القانون الدولي دفعت الرأي العام العالمي للتحرك حيث خرجت المظاهرات في عواصم ومدن عدة عبر العالم منددة بالجرائم الصهيونية. وخارج فلسطين ارتكبت إسرائيل جرائم حرب عديدة على رأسها مجزرة قانا في جنوب لبنان. ويمكن القول إن إسرائيل تعتبر أكثر دول العالم اليوم ممارسة للإرهاب ولجرائم الحرب، ولولا التحالف الوثيق بينها وبين الولايات المتحدة وشلل المنتظم الدولي وتبعيته الكاملة للولايات المتحدة لقُدم قادة إسرائيل للمحاكمة كمجرمي حرب، وإن كان شارون قد أفلت هذه المرة من المحاكمة في بروكسل كمجرم حرب فإن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم وسيأتي يوم لمحاكمة مجرمي الحرب من إسرائيليين وغيرهم.

الهوامش

1- تعريف الأستاذ " بلا –" pella كما ورد في حمدي السعدي ، مقدمة في دراسة القانون الدولي الجنائي، بغداد 1971.
2- موسوعة العلوم السياسية –جامعة الكويت ، 1994 ص: 982.
3- - -وقعت إسرائيل على المعاهدة يوم 31/12/2002 ، إلا أنها وبعد تصاعد الانتقادات الدولية على ممارساتها الإجرامية ضد الشعب الفلسطيني وخوفا من تقديم قادتها أمام المحكمة كمجرمي حرب أعلنت يوم 11/6/2002 أنها لن تصادق على الاتفاقية .
4- منظمة العفو الدولية ، الأمانة العامة ، وثيقة رقم 15/042/2002 MDE .
5- مع انهيار النظام الدولي بداية السبعينات تمكنت الولايات المتحدة وإسرائيل من إصدار قرار مضاد عام 1992 يبطل القرار السابق